ابن خلكان

440

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بالعساكر ورجوعه بعد أن أنفق فيهم أكثر من مائتي ألف دينار حيث لم يتم إلى بلاد الشام ويفتح بيت المقدس ويستأصل شأفة الفرنج ثم إن شاور تمكن في الصعيد وكان ذا شهامة ونجابة وفروسية وكان الصالح قد أوصى ولده العادل رزيك أن لا يتعرض لشاور بمساءة ولا يغير عليه حاله فإنه لا يأمن عصيانه والخروج عليه وكان كما أشار والشرح يطول وقدم من الصعيد على واحات واخترق تلك البراري إلى أن خرج عند تروجة بالقرب من الإسكندرية وتوجه إلى القاهرة ودخلها يوم الأحد الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وهرب العادل رزيك وأهله من القاهرة ليلة العشرين من المحرم المذكور وقتل العادل بن الصالح وأخذ موضعه من الوزارة واستولى ثم توجه في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة في شهر رمضان منها إلى الشام مستنجدا بالملك العادل نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام لما خرج عليه أبو الأشبال ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري نائب الباب بجموع كثيرة وغلبه وأخرجه من القاهرة وقتل ولده طيا وولي الوزارة مكانه كعادة المصريين فأنجده بالأمير أسد الدين شيركوه والقصة مشهورة فلا حاجة إلى الإطالة فيها وآخر الأمر أن أسد الدين تردد إلى الديار المصرية ثلاث دفعات كما سيأتي في ترجمته من هذا الحرف إن شاء الله تعالى وقتل شاور يوم الأربعاء سابع عشر وقيل ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة ودفن في تربة ولده طي وتربته بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة القاضي الفاضل وكان المباشر لقتله الأمير عز الدين جرديك عتيق نور الدين صاحب الشام وقال الروحي في كتاب تحفة الخلفاء إن السلطان صلاح الدين أوقع به وكان إذ ذاك في صحبة عمه أسد الدين وإن قتله كان يوم السبت منتصف جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى وذكر ابن شداد في سيرة صلاح الدين أن شاور المذكور خرج إلى أسد